أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
424
معجم مقاييس اللغه
مَوضُوعُها زَوْلٌ ومرفوعها * كمَرِّصَوْبٍ لجِبٍ وَسْطَ ريحْ « 1 » يقال رَفَع البعيرُ ورَفَّعته أنا . ومن الباب الرَّفْع : تقريب الشئ . قال اللَّه جلّ ثناؤُه : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ، أي مقرَّبة لهم . ومن ذلك قوله رَفَعْتُه للسُّلطان ، ومصدر ذلك الرُّفْعانُ ويقال للناقة إذا رفَعت اللِّبَأَ في ضَرعها : هي رافعٌ . والرفع : إذاعة الشئ وإظهارُه . ومنه الحديث ، قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : « كلُّ رافِعَة رفعَتْ علينا من البَلاغ « 2 » فقد حرَّمتُها » . أي كلُّ جماعةٍ مبلِّغة تبلّغ عنا فلتبلّغ أنِّى حرَّمْتُ المدينةَ . وذلك كقولهم رَفَع فلانٌ على العامل ، وذلك إذا أذاعَ خَبرَه ورَفْع الزَّرعِ : أن يُحمل بعد الحَصاد إلى البَيْدر ؛ يقال هذه أيّام الرَّفاع . رفغ الراء والفاء والغين كلمةٌ تدل على ضَعةٍ ودناءة . فالرَّفْغ ألْأَمُ الوادِى وشرُّه تُراباً . والرُّفْغ : أصل الفخِذ ، وكلُّ موضع اجتمع فيه الوَسَخ . و في الحديث : « كيف لا أُوهِمُ ورُفْغُ أحدِكم بين ظُفْره وأنملته « 3 » » . والأَرفاغ من الناس : السِّفْلة . فأما قولهم عيشٌ رافغ ورفيغ : طيّب واسع ، فهذا له وجهان : إمّا أن يكونَ الغَينُ منقلبةً عن الهاء فيكون من الرَّفْه ، وإمَّا أن يكون شُبِّه مالُه في كثرته برَفْغ التُّراب ، يراد به الكثرة .
--> ( 1 ) في ديوان طرفة 13 : « مرفوعها زول وموضوعها » ، وبهذه الرواية صحح ابن برى رواية البيت . انظر اللسان . وسيعيده في ( وضع ) . ( 2 ) ويروى أيضا « من البلاغ » بضم الباء وتشديد اللام ، أي المبلغين . ( 3 ) الأنملة : رأس الإصبع ، وفيها تسع لغات تثليث الهمزة مع تثليث الميم .